٤

حال الخوف
قال الشيخ رحمه الله : فأما حال الخوف فإنما ذكرنا الخوف والمحبة ، لأن حال القرب يقتضي حالين
فمنهم من يغلب على قلبه الخوف من نظره إلى قرب الله منه ، ومنهم من يغلب على قلبه المحبة ، وذلك على حسب ما قسم الله للقلوب من التصديق وحقيقة اليقين والخشية ، وذلك من كشف الغيوب ، فإن شاهد قلبه فى قربه من سيده عظمته وهيبته وقدرته فيؤدية ذلك إلى الخوف والحياء والوجل ، وإن شاهد قلبه فى قربه لطف سيده وقديم عطفه وإحسانه له ومحبته أداه ذلك إلى المحبة والشوق والقلق والحرق والتبرم بالبقاء وذلك بعلمه ومشيئته وقدرته ذلك تقدير العزيز العليم
والخوف على ثلاثة أوجه ، وقد ذكر الله تعالى الخوف وقرنه بالإيمان بقوله : ( آل عمران : الآية : 175 ) ، فهذا خوف الأجلة
وقوله : ( الرحمان : الآية 46 ) ، فهذا خوف الأوساط
وقال : ( النور : الآية 37 ) ، فهذا خوف العامة
فمنهم من خاف من سخطه وعقابه ، كما ذكر الله تعالى : ( النور : الآية 37 )
وهم العامة فخوفهم : اضطراب قلوبهم مما علموا من سطوة معبودهم
وأما الأوساط فخوفهم من القطيعة واعتراض الكدورة فى صفاء المعرفة
وسئل الشبلى رحمه الله عن الخوف فقال : تخاف ألا يسلمك إليك
كما قال أبو سعيد الخراز رحمه الله فى كلام له قال : شكوت إلى بعض العارفين الخوف فقال لي : إني أشتهي أن أرى رجلا يدري أيش الخوف من الله ؟ ثم قال : إن أكثر الخائفين خافوا على أنفسهم من الله شفقة منهم على أنفسهم ، وعملا في خلاصها من أمر الله عزّ وجلّ
وقال ابن خبيق رحمه الله : الخائف عندي : أن يكون بحكم الوقت : فوقت يخافه المخلوق ووقت يأمنه
وقال القناد ، رحمه الله : علامة الخوف : أن لا يعلل نفسه بعسى وسوف
وقال بعضهم : علامة خوف الله تعالى : هيجان القلوب ، وشدة الذعر من الترهيب
وقال ابن خبيق رحمه الله : الخائف عندي من يخاف من نفسه أكثر مما يخاف من الشيطان
وأما أهل الخصوص من الخائفين فخوفهم ، على ما قال سهل بن عبد الله رحمه الله ، لو قسم ذرة من خوف الخائفين على أهل الأرض لسعدوا بذلك أجمعين
فقيل له : فكم يكون مع الخائفين من هذا الخوف ؟ قال : مثل الجبل
وقال ابن الجلاء الخائف عندي الذي لايخاف غير الله تعالى
وقال الواسطي ، رحمه الله : الأكابر يخافون القطع والأصاغر يخافون العقوبة وخوف الأكابر أقطع ، لأن ما دام للنفس فى النفس من رعوناتها  بقية فليس بمحسن وإن أتى بكل تفويض وتسليم
قال الشيخ رحمه الله : معنى رعوناتها : تدبيرها ودعواها ونظرها إلى طاعاتها والرجاء مقرون بالخوف