٦

حال الشوق


قال الشيخ رحمه الله تعالى : وحال الشوق حال شريف
روي عن النبى صلعم : أنه قال : ألا هل مشتاق إلى الجنة ؟ هى رب الكعبة ريحانة تهتز ، ونهر مطرد ، وزوجة حسناء

وروى عنه صلعم : أنه كان يقول فى دعائه :
أسألك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك
ولذة النظر إلى وجه الله تعالى فى الآخرة والشوق إلى لقائه فى الدنيا

وقد روى أيضا : من اشتاق إلى الجنة ثلاثة : إلى علي وعمار وسلمان رضى الله عنهم أجمعين

والشوق : هو لعبد قد تبرم ببقائه شوقا إلى لقاء محبوبه


وسئل بعضهم عن الشوق فقال : هيمان القلب عند ذكر المحبوب

وقال آخر : الشوق : نار الله تعالى أشعلها فى قلوب أوليائه حتى يحرق بها ما فى قلوبهم من الخواطر والإرادات والعوارض والحاجات

وقال الجريري رحمه الله : لولا أن فى الشوق متعة ما حمل الضر

وقال أبو سعيد الخراز رحمه الله : ملئت قلوبهم عن المحبة فطاروا بالله عز وجل طربا وهاموا إليه اشتياقا فيالهم من قلق مشتاق أسف بربه كلف دنف ليس لهم سكن غيره ولامألوف سواه


وأهل الشوق على ثلاثة أحوال :

فمنهم من اشتاق إلى ما وعد الله تعالى لأوليائه من الثواب والكرامة ، والفضل والرضوان

ومنهم من اشتاق إلى محبوبه من شدة محبته وتبرمه ببقائه شوقا إلى لقائه

ومنهم من شاهد قرب سيده أنه حاضر لايغيب ، فينعم قلبه بذكره

وقال : إنما يشتاق إلى غائب وهو حاضر لايغيب ، فذهب بالشوق عن رؤية الشوق ، فهو مشتاق بلا شوق ، ودلائله تصفه عند أهله بالشوق ، وهو لايصف نفسه بالشوق ، والشوق يتقضي الأنس